الشيخ الجواهري

171

جواهر الكلام

أولا ، ولا معنى لصرف مثل ذلك إليها بعد فرض تشخصه في الخارج ، ودعوى - تحقق الشرطية بذلك دون المقصود به غير الهبة - واضحة المنع ، ولا ريب في أن الأصل عدم ترتب الأثر بعد فرض عدم اطلاق يوثق به في تناول مثله لتحقق الشرط المعلوم اشتراطه ويقبل قول كل من الواهب والمتهب في تشخيص القصد ، فلو خالفه الآخر قدم بيمينه ، لأنه أعلم بقصده ، هذا كله في هبة غير المقبوض للموهوب له . ( و ) أما ( لو وهب ما هو في يد الموهوب له صح ، ولم يفتقر إلى إذن الواهب في القبض ، ولا أن يمضي زمان يمكن فيه القبض ) بلا خلاف أجده بين من تأخر عن المصنف ( و ) لا إشكال . نعم ( ربما صار إلى ذلك بعض ) من تقدمه من ( الأصحاب ) كالشيخ رحمه الله ويحيى بن سعيد فاعتبرا الإذن في القبض ، ولو من إقراره له ومضى زمان يمكن فيه القبض ، قال أولهما في المحكي عن مبسوطه : إذا وهب له شيئا في يده مثل أن يكون في يده وديعه فيهبها له نظر ، فإن أذن له في القبض ومضى بعد ذلك زمان يمكن القبض فيه لزم العقد ، وإن لم يأذن له في القبض فهل يلزم القبض بمضي الزمان الذي يمكن فيه القبض أو لا بد من الإذن في القبض ، الأقوى أنه لا يفتقر إلى الإذن في القبض ، لأن اقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه بالقبض . وثانيهما في المحكي عن جامعه إذا أذن له في قبضه ومضى زمان يمكن فيه القبض صحت الهبة ، وفيه منع تناول دليل الشرطية لمثل الفرض فيبقى أصالة استقلال العقد بتسبيب الملك بحاله ، وإلا لوجب ارجاعه ثم قبضه جديدا ، لتحقق صدق القبض للهبة حينئذ حقيقة ، فإن استدامة القبض ولو مع الإذن ومضى الزمان ليست قبضا حقيقة ، ولو سلم فيكفي الإذن ولا يحتاج إلى مضي زمان قطعا ، ووجه في المسالك بأن اقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه بالقبض ، فيكون ذلك كتجديد الاقباض فيعتبر مضي زمان يمكن فيه القبض ، كما لو لم يكن مقبوضا بيده فأقبضه إياه فإنه يعتبر مضي زمان يكون فيه القبض ، فكذا هنا ، ثم أجاب عنه بما حاصله أن ايجاب العقد واقرار يده على العين بعده دليل على رضاه بقبضه لها وليس هو اقباضا بل هو متحقق